السيد محمد حسين فضل الله
45
من وحي القرآن
بَأْسٌ : البأس هو الشدة في التأثير . هدف الرسالات قيام الناس بالقسط ما هي مهمة النبوات في حركة الرسل ؟ هل هي مهمة روحية يستغرق فيها الإنسان في داخل الأجواء الروحية الغارقة في عالم الغيب الذي ينفتح على اللّه في حركة عبادية خالصة تحتوي القلب والوجدان والشعور ، لتكون النبوات حركة في دائرة العبادة في ما تتمثل فيه من الصلاة والصوم ونحوهما . أو هي مهمة حياتية شاملة تمتد إلى كل جوانب حياة الإنسان ليرتبط الجانب الروحي بالجانب المادي ، في إيجاد حالة من التوازن في الكلمات والأفعال والمواقف والعلاقات ، بحيث لا يطغى أحد على أحد في الحقوق والواجبات ، في ما توحي به كلمة « العدل » من المعنى التشريعي الذي يحدد لكل ذي حق حقه ، ويربي الناس على السير في هذا الاتجاه ، ليكون « الإنسان العادل » هو الذي يطبق الشريعة العادلة ، ويبني الحياة على أساس العدل ؟ إن الآية التالية تؤكد المعنى الثاني الذي يجعل من الرسالة حركة في الواقع ، بدلا من أن تكون مجرد حركة في الروح . لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ التي يقتنع فيها العقل بحقائق العقيدة وجدية الشريعة ، بالأدلة الواضحة التي تسقط أمامها كل الشبهات لأن اللّه لا يريد للناس أن يؤمنوا الإيمان الأعمى الذي يسلم بالفكرة من دون قناعة فكرية مرتكزة على الحجة والبرهان ، لأن مثل هذا الإيمان لا يوحي للإنسان باحترام نفسه وعقله ، ولا يوحي له باحترام العقيدة التي يؤمن بها ، مما يجعل مسألة الإيمان ، في الوعي القرآني ، مسألة تتصل بالعقل والشعور ، ليتحرك العقل في